المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التَّعْلِيقَاتُ الْبُلَيْدِيَّةُ عَلَى مَتْنِ الدُّرَرِ الْبَهِيَّةِ للشوكاني


الرميساء
23-02-2008, 03:33 PM
التَّعْلِيقَاتُ الْبُلَيْدِيَّةُ عَلَى مَتْنِ الدُّرَرِ الْبَهِيَّةِ للشوكاني
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
الكتاب ، لغة : مشتق من الكَتْبِ ، وهو الجمع والضم ، يُقال : الكتيبة : لمجموعة الفرسان ، والكتابة : لمجموع الحروف والكلمات ، والكتاب لمجموع المسائل والفصول ، ولهذا يُقال للخياط : كاتب ، بهذا الاعتبار ، لأنه يضم الرُّقَعَ بعضها إلى بعض ، ومن هنا أَلْغَزَ الحريريُّ فقال :

وَالْكَاتِبِينَ وَمَا خَطَّتْ أَنَامِلُهُمْ **** حَرْفًا وَمَا قَرَؤُوا شَيْئًا مِنَ الْكُتُبِ

فالكاتب الذي لم يخط حرفا ولم يقرأ شيئا من الكتب ، يقصد به : الخياط .


والطهارة : لغة : النظافة والنزاهة عن الأقذار الحسية والمعنوية ، ومنه قوله تعالى : "فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آَلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ " .
شرعًا : هي ارتفاع الحدث وما في معناه وزوال الخبث .
وقيل : رفع الحدث وإزالة الخبث ، وهذا هو التطهر وليس الطهارة .

والحدث : هو معنًى يقـوم بالبدن ، يمنع مِـنْ صحة الصلاة والطواف ومس المصحف [ على الخلاف ] .
وقيـل : إنه الْمَنْعُ المترتب على الأعضاء كلِّها أو بعضها ، فالمنع المترتب على الأعضاء كلها : هو الحدث الأكبر ؛ والمنع المترتب على الأعضاء بعضها : هو الحدث الأصغر ؛ وانتُقِد هذا التعريف بأن " المنعَ " هو حكمُ الله ، ولا يليق تسميته بالحدث . والله أعلم
الخبث : وهو عين النجاسة ، وقد أفردَ لها المصنف بابًا مستقلا .

الرميساء
23-02-2008, 03:36 PM
بَابُ الْمِيَاهِ

الْبَابُ : هو ما يُدخل ويُخرج منه ، قال تعالى : " ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ " ، وهو هنا مجاز أو حقيقة عرفية .
الْمِيَاهُ : جمع " ماء " ، وأصله : " موه " ولهذا تظهر الهاء في جمعه فيُقال : " مياه " ، وهو اسم جنس يصدق على القليل والكثير ، وجمعه المصنف على " مياه " باعتبار أنواعه فمنه الطهور ، ومنه النجس ، ومنه الطاهر عند بعض أهل العلم ؛ وكذلك منه ما هو متفق على طهوريته ، ومنه ما هو مختلف في طهوريته ؛ فصحَّ الجمعُ بهذا الاعتبار


قال رحمه الله : { الماء طاهر مطهر ، لا يخرجه عن الوصفين إلا ما غير ريحه أو طعمه أو لونه من النجاسات ، وعن الثاني : ما أخرجه عن اسم الماء المطلق من المغيرات الطاهرة ، ولا فرق بين قليل وكثير ، وما فوق القلتين وما دونهما ، ومتحرك وساكن ، ومستعمل وغير مستعمل } .

- { الماء طاهر مطهر } ، دَلَّ على هذا الكتاب والسنة والإجماع ؛ قال الله تعالى : " وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا " ، وقال تعالى : " وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ" ؛ وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ " أخرجه الثلاثة وصححه أحمد ، وقد أجمع أهل العلم على أن الماءَ طاهرٌ ومطهر .
طاهر في نفسه ، مطهر لغيره ؛ واجتماع هذين الوصفين = طهور ، عند جمهور أهل العلم .
وقال آخرون إن كلمة " طهور " لا تعني : الطاهر المطهر ، بل هي بمعنى : الطاهر ؛ واحتجوا بقوله تعالى : " وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا " وأهل الجنة مطهرون لا يحتاجون إلى تطهير ؛ واحتجوا بقول الشاعر :

خَلِيلِيَّ هَلْ فِي نَظْرَةٍ بَعْدَ تَوْبَـةٍ *** أُدَاوِي بِهَا قَلْبِي عَلَيَّ فُجُورُ
إِلَى رُجَّحِ الْأَكْفَالِ غِيدٍ مِنَ الظِّبَا *** عِذَابِ الثَّنَايَا رِيقُهُنَّ طُهُورُ

قالوا : يعني : طاهرًا ، والعرب تقول : رجل نؤوم ، ولا يقصدون بأنه رجل مُنِيمٌ لغيره .
وأجيبَ عن الآية بجوابين :
1 – قيل : إن الطهور هو الطاهر المطهر ، ولهذا قال مقاتل : " هو عينُ ماءٍ على باب الجنة من شرب منها نزع الله ما كان في قلبه من غل وغش وحسد " ، ذكره البغوي .
2 – وكونهم مطهرين ، لا يدل على أن الماءَ الذي يُسقَوْنَه غيرُ مطهر .
وأُجِيب عن البيتين بجواب ، فقال القرطبي : { وأما قول الشاعر : * ...ريقهن طهور * فإنه قصد بذلك المبالغة في وصف الريق بالطهورية لعذوبته وتعلقه بالقلوب ، وطيبه في النفوس ، وسكون غليل المحب برشفه حتى كأنه الماء الطهور ، وبالجملة فإن الأحكام الشرعية لا تثبت بالمجازاة الشعرية ، فإن الشعراء يتجاوزون في الاستغراق حد الصدق إلى الكذب ، ويسترسلون في القول حتى يخرجهم ذلك إلى البدعة والمعصية ، وربما وقعوا في الكفر من حيث لا يشعرون ، ألا ترى إلى قول بعضهم :


وَلَوْ لَمْ تُلَامِسْ صَفْحَةَ الْأَرْضِ رِجْلُهَا * ** لَمَا كُنْتُ أَدْرِي عِلَّةً لِلتَّيَمُّمِ

وهذا كفر صراح ، نعوذ بالله منه } .

الرميساء
23-02-2008, 04:38 PM
قال رحمه الله : { لا يخرجه عن الوصفين إلا ما غير ريحه أو طعمه أو لونه من النجاسات } ، الوصفان : هما كونه طاهر وكونه مطهرا .
فلا يُخرجه عن كونه طاهر وعن كونه مطهرا إلا ما غيَّر أحـدَ أوصافِه الثلاثة – الريح والطعم واللون – من النجاسات لا من غيرها .
لحديث : " إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ" وهو عند ابن ماجه من حديث أبي أمامة الباهليِّ .
وهذا الحديث بزيادة الاستناء في آخره " إِلَّا مَا غَلَبَ ..... " زيادة ضعيفة باتفاق المحدثين كما قال النووي رحمه الله ، ولكن قد وقع الإجماع على ما تضمنته ، قال ابن المنذر رحمه الله : " أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ إذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ فَغَيَّرَتْ لَهُ طَعْمًا أَوْ لَوْنًا أَوْ رِيحًا فَهُوَ نَجِسٌ " ؛ فالحجة على هذه المسألة هو الإجماع لا تلك الزيادة المجمع على ضعفها .

الرميساء
23-02-2008, 04:39 PM
قال رحمه الله : { وعن الثاني : ما أخرجه عن اسم الماء المطلق من المغيرات الطاهرة } ، " وعن الثاني " أي : ويُخرجه عن الوصف الثاني – وهو كونه مطهرا – ما أخرجه عن اسم الماء المطلق من المغيرات الطاهرة .
- الماء المطلق : هو ما صدق عليه اسم الماء من دون قيد ، بأن يُقال : هذا ماء ؛ وأما إذا قُيِّد بأن قيل مثلا : هذا ماء وردٍ ، أو لم يصدق عليه اسم الماء أصلا كأن يُقال : هذا مَرَقٌ أو قهوةٌ ، فليس هو ماءً مطلقًا .
فالذي يُخرِجُ الماءَ عن اسم الماء المطلق إما بأن يصدق عليه اسم الماء بقيد أو لا يُطلق عليه اسم الماء أصلا ، فهذا خرج عن كونه مطهرا ، لأن الماءَ الذي وصفه الله في كتابه والنبيُّ صلى الله عليه وسلم في سنته إنما هو الماء المطلق ؛ والماء المقيد غيرُ موصوف بأنه مطهِّر ، فخرج بذلك عن كونه مطهرا .
لكن هل يَخرج عن كونه طاهرا ؟ الجواب : لا ، لأننا افترضنا أن الذي خالطه طاهر ، واجتماع الطاهرين لا يُخرجهما عن الوصف الذي يستحقه كل واحد منهما قبل الاجتماع ، وهو : الطهارة .

الرميساء
23-02-2008, 04:39 PM
فائدة : من أهل العلم من يقول : إذا تغيَّر الماء بطاهرٍ ، فغيَّر أحد أوصافه لكنَّه لم يسلبه اسم الماء المطلق ، فإنه طاهر غير طهور ، يصلح للعادة من طبخ ونحوه ، لا في العبادة من وضوء وغسل وإزالة حكم النجاسة ؛ وهو المعتمد عند المالكية ، مع تفريقهم للمغيِّر بين ما إذا كان مما يُفارق الماءَ غالبًا أو لا ؛ فيكون طاهرا في الأول ، وطهورًا في الثاني .
والصحيح أنه طهورٌ ، وهو قول ابن حزم رحمه الله .

الرميساء
23-02-2008, 04:42 PM
قال رحمه الله : { ولا فرق بين قليل وكثير } ، هذه المسألة يُحتاج إليها فيما إذا وقع في الماء نجاسةٌ ولم تغيِّره ، فهل يُحكم بطهوريَّةِ الماء مطلقا ، أم أن في المسألة تفصيلا ؟ قولان لأهل العلم .
ودل قول المصنف رحمه الله : " ولا فرق بين قليل وكثير " أنه يَخْتَار القول الأول ، وهو أنْ يُحكم بطهورية الماء مطلقا حتى تتغير أحدُ أوصافه بالنجاسة ، لا فرق في ذلك بين قليل وكثير .

وتحقيق محل النزاع بين أهل العلم أن يُقال :
- إنَّ الماءَ طهورٌ ، سواء كان قليلا أو كثيرا .
- إن الماءَ الذي وقعت فيه نجاسةٌ فتغير أحد أوصافه : نجسٌ ، سواء كان قليلا أو كثيرا .
- إن الماء إذا وقعت فيه نجاسة ولم تغيره :
1 –إذا كان كثيرا مستبحرا : فلا يَنْجُس اتفاقا .
2 – إذا كان قليلا ( أي : دون المستبحر ) : فهو محل خلاف ، وقد علمتَ أن المصنف يرى أنه طهور ، لا فرق في ذلك بين قليل وكثير .

ثم إن هذه القلة والكثرة اختلف أهل العلم في تحديدها على أقوال :
- فقال قوم : إن الكثير هو ما بلغ قلتين ، والقليل : هو ما دونهما .
- وقيل : إن الكثير هو الذي إذا حرَّكتَ طرَفَهُ لم تَسْرِ الحركة إلى الجانب الآخر .
- وقيل : هو ما كانت مساحته عشرة أذرع طولا وعرضا وعمقا .
- وقيل : غير ذلك .
وأصح ما ورد في التحديد هو حديث ابن عمر ، وسيأتي في المسألة التي تلي هذه إن شاء الله تعالى .

قال رحمه الله : { وما فوق القلتين وما دونهما } أي : لا فرق بين ما فوق القلتين وما دونهما .
ورد حديث في السنن عن ابن عمر مرفوعا : " إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ " ومنطوق هذا الحديث مقيد بتلك الزيادة المجمعِ على صحة معناها ، فيُقال : إن الماء - ولو كان أكثر من القلتين – إذا وقعت فيه نجاسة فتغير أحد أوصافه : إنه نجسٌ .
ومفهوم حديث القلتين : أن الماء إذا وقعت فيه نجاسة ، فإنه ينجس بمجرد الملاقاة ؛ إذْ لو قلنا إن الماء إذا كان فوق القلتين أو كان دونهما لا ينجس إلا بالتغير لم يكن لهذا الحديث معنى ، إذْ يكون قوله صلى الله عليه سلم : " إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ " كما إذا لو قال : " إِذَا كَانَ الْمَاءُ عِشْرِينَ قُلَّةً لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ " مثلا

قال رحمه الله : { ومتحرك وساكن } يعني لا فرق بين المتحرك والساكن ، وخلاصة هذه المسألة أن يُقال : قد وردت عدة روايات في المنع من الاغتسال في الماء الدائم أو الوضوء منه ؛ ومـن هذه الأحاديث : " لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ " أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَلِلْبُخَارِيِّ : " لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ " ، وَلِمُسْلِمٍ : " مِنْهُ " ، وَلِأَبِي دَاوُد : " وَلَا يَغْتَسِلْ فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ " .
فتكون الحالات أربع :
1 – النهي عن البول في الماء الدائم مطلقا ، سواء أريد الاغتسال منه أم لا ، فالنهي عن كل واحد من الأمرين ، لا عن اجتماعهما فقط .
2 – الماء الدائم إذا بِيلَ فيه ، فإنه لا يجوز الاغتسال منه ( بالاغتراف ) لا فيه ( بالانغماس ).
3 – الماء الدائم الذي لم يُبَلْ فيه ، لا يجوز الاغتسال فيه ( بالانغماس ) .
4 – الماء الدائم الذي لم يُبَلْ فيه ، يجوز الاغتسال منه ( بالاغتراف ) ؛ وعليه يُنَزَّلُ كلام أبي هريرة رضي الله عنه عندما سُئل : كيف يفعل ؟ قال : " يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا " .

الرميساء
23-02-2008, 04:45 PM
فَائِدَةٌ 1 : قد خطَّأ العلامة صديق بنُ حسن خان القنوجيُّ أبَا هريرة في قوله : " يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا " ، وأَوْرَد عليه رواية عند الترمذي : " ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ" ، قال ما حاصله : إن الوضوء نُهِيَ عنه ، مع أنه لا انغماس فيه ، بل يُتناولُ فيه الماء تناولا .
وهذه التخطئة ليست بصحيحة ، والصواب هو مع أبي هريرة رضي الله عنه ، لأن النهي عن الوضوء من الماء الدائم ، هو في حالة ما إذا بِيلَ فيه ، أما إذا لم يُبَل فيه فإنه يجوز الوضوء منه كالاغتسال منه .

منقول

فَائِدَةٌ 2 : قال العلامة صديق بن حسن : " فمن لم يجد إلا ماء ساكنا وأراد أن يتطهر منه ، فعليه أن يحتال قبل ذلك بأن يحركه حتى يخرج عن وصف كونه ساكنا ، ثم يتوضأ منه " ؛ وهذا القول ليس بصحيح ، لأن الماءَ الدائم جاء
تفسيره في الحديث بأنه : الذي لا يجري ، والماء إذا حُرِّك لا يُصبِـح بذلك جاريا ، إذِ الجريانُ أخصُّ من مجرد التحرّك ، والعلم عند الله .

قال رحمه الله : { ومستعمل وغير مستعمل } أي : لا فرق بين الماء المستعمل وغير المستعمل ؛ وقد ذهب الحنابلة في مشهور مذهبهم إلى أن الماء القليل إذا استُعْمِل لرفع حدث فإن هذا يسلبُه طهوريَّتَه ؛ قال الحجَّاوي في " زاد المستنقع " : " أو رُفِعَ بقليله حدث ..... : فطاهرٌ " يعني : وليس بطهور ؛ وقال ابن قدامة في " عمدة الفقه " : " أو اسْتُعْمِلَ فِي رفع حدث : سَلَبَ طهوريتَه " ، واحتج لهم بعض أهل العلم بقوله : " إذا استُعْمِلَ في رفعِ حدث فلا يُستعمل مرةً ثانية في رفع حدث ، والدليل أنهم ما كانوا يتلقفونه ، فلو كان يَرفعُ الحدثَ ما ضيَّعوه بل كانوا يجمعونه ويستعملونه مرة أخرى ، بل عادتهم أنهم يتوضئون وينصب في الأرض ؛ ولكن يجوز شربه وسقيه الدواب ونحوه ، فهو طاهر ليس بطهور " قاله ابـن جبرين في " شرح العمدة " .
وذهب آخرون إلى أن الماءَ المستعمل طهور ، وهو اختيار الإمام البخاري ، قال رحمه الله في صحيحه " بَاب اسْتِعْمَالِ فَضْلِ وَضُوءِ النَّاسِ وَأَمَرَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَهْلَهُ أَنْ يَتَوَضَّئُوا بِفَضْلِ سِوَاكِهِ" ، قال الحافظ عن الحديث الذي أشار إليه البخاري في الترجمة : " وَقَدْ صَحَّحَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَـفْظِ " كَأَنْ يَقُول لِأَهْلِهِ : تَوَضَّئُوا مِنْ هَذَا الَّذِي أُدْخِل فِيهِ سِوَاكِي " وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيث أَنَس " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَوَضَّأ بِفَضْلِ سِوَاكه " وَسَنَده ضَعِيف ، وَذَكَرَ أَبُو طَالِب فِي مَسَائِله عَنْ أَحْمَد أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ : كَانَ يُدْخِل السِّوَاك فِي الْإِنَاء وَيَسْتَاك ، فَإِذَا فَرَغَ تَوَضَّأَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاء . وَقَدْ اِسْتَشْكَلَ إِيرَاد الْبُخَارِيّ لَهُ فِي هَذَا الْبَاب الْمَعْقُود لِطَهَارَةِ الْمَاء الْمُسْتَعْمَل ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ السِّوَاك مُطَهِّر لِلْفَمِ ، فَإِذَا خَالَطَ الْمَاء ثُمَّ حَصَلَ الْوُضُوء بِذَلِكَ الْمَاء كَانَ فِيهِ اِسْتِعْمَال لِلْمُسْتَعْمَلِ فِي الطَّهَارَة " .

حامل المسك
30-03-2009, 03:52 PM
ما شاء الله لا قوة إلا بالله


جزاكم الله خيرا وأحسن الله إليكم

حفيدة عائشة
14-05-2009, 07:22 AM
بارك الله فيكِ وأسعدك فى الدارين

الرميساء
31-05-2009, 05:17 PM
وفيكم بارك
اسعدنى تشريفكم