المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة الأسد والثيران الثلاثة


الرميساء
16-03-2008, 12:46 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



أهدي هذه القصة الرائعة والمعبرة عن واقعنا من مقامة الحيوان للشيخ الفاضل عائض القرني حفظه الله

كان هناك ثلاثة ثيران أبيض وأحمر وأسود ، يرعون بجانب الغدير ، وكل واحد منهم كأنه وزير ، في منصب خطير ، فمر بهم الأسد أبو أسامة ، فعرفهم بالعلامة ، ودعا لهم بالسلامة ، وقال كيف الحال يا إخوان ؟
قالوا : بخير يا خوّان ، فقال : علام هذا السب علاما ، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ، فقالوا يا أبا حيْدرة : كل يعرف بيدره ، أنسيت كم أكلت منا من ثور ، يوم ساعدك الحظ العَثور ، ثم أنشد الثور الأبيض فقال :
لا تأمن الليث أبا أسامة
وفِرّ منه فهو لا يحابي

فإنه سلّ لنا حسامَه
وذكره قد جاء في الكتابِ

ثم ارتجل الثور الأحمر منشدًا فقال :
أشجع كل الكائنات حيدره

سمَّاه ربي في الكتاب قسورة

فقلبه في الروع أقسى من حجر

لطالما أقسم عمدًا وفجر

فقام الثور الأسود وأنشد :
هذا الهزبر ملك في الغابة

كشّر للموت مصرًّا نابَه

تبَّت يدا من أَمَّه ونازلَه

ويل لمن عانده وقاتلَه

وكلما أقبل عليهم الأسد ، ولِقتْلهم رصد ، أقبلوا كلهم إليه ، وتجمعوا عليه ، والوحدة قوة ، وهو رمز الأخوة ، والكثرة تغلب الشجاعة ، والاتحاد دليل البراعة، فلما أيس من الثيران ، لجأ لبعض الغيران ، ووضع رأسه على عود ، وزئيره كالرعود .
وأنشد يقول :
أنا الذي أرهب الدنيا بصولته
بصولته

ولم أخف عندما آتى الردى بشرا

واليوم تغلبني الثيران عن سفه
كثرت

يا جاهلاً عن ثبات الليث سوف ترى
فليس لي حيلة في هذه الطائفة ، التي صارت بالألفة غير خائفة ، إلا أن أشتت قلوبهم ، وأظهر لبعضهم عيوبهم ، وآخذ كل واحد على حدة ، وأعده عدة ، لأترب يده، فجاء إلى الثور الأسود والأحمر ، في ليل مقمر ، وقال يا قوم ، رأيتكم اليوم ، وأنتم في الروض ترعون ، وإلى الغدير تسعون ، فرأيت الثور الأبيض يسبقكم ، وبعين الحسد يرمقكم ، يستأثر عليكم بنبت السماء ، ويزاحمكم على الماء ، فماذا ترون ؟ أفلا تبصرون، قالوا : جزاك الله خيراً على النصيحة ، يا صاحب اللغة الفصيحة ، والكلمات المليحة ، فأمرنا بما ترى ، وقد خاب من افترى ، فقال في نفسه : وقع القوم في بليّة ، وحانت منهم المنيّة ، ثم طلب منهم الوثوب إلى الثور الأبيض جميعًا ، حتى يرى صريعًا ، فقاموا على حرْدٍ قادرين ، وللموت مبادرين ، فناطحوا الأبيض وحاصروه، وصارعوه وحاجروه ، وبالعداوة كاشروه ، ثم طرحوه أرضا ، ورضّوه رضّا.
فلما أحسّ بالموت ، وأيقن بالفوت ، وفاته القوت ، قال :
هذه الحيلة من نسْج الأسد

يوم يلقانا ببغي وحسد

مصرعي مصرعكم لو تعلموا

غير أن الرأي منكم قد فسد

فلما مات الأبيض سر الأسد وفرح ، وسعد وانشرح ، ثم تركهم لزمن يسير ، وهو يقودهم لسوء المصير ، ثم أتى إلى الثور الأسود ، وقال يا أبا أسعد : هذا الثور الأحمر ، أظنه مغتر ، يخفي لك الشر ، أراه بقرونه يناطحك ، وبالعداوة يصارحك ، فماذا ترى لو عاونّاك ، ومن ظهره مكنّاك ، لنشق نحره ، ونفري ظهره ، فسحباه إلى الغدير ، وليس له من وليٍّ ولا نصير ، فلما أصبح في آخر رمق ، وفؤاده يحترق ، أنشد :
يا عثرة الرأي هذي عثرة القدم

ويا حياتي هذي ساعة الندمِ

يا فرقة مزقتنا حاكها لبقٌ

صرنا بها ضحكة للعرب والعجمِ
فبقي الأسود والأسد ، فقام الأسد وقعد ، وقال : كيف حالكم ، يا رفيق السعَد ، ويا زينة البلد ، فقال بخير يا أبا أسامة ، أدركنا من السرور تمامه .
فقال الأسد : يا غاية المنى ، بقي أنت وأنا ، ونريد اليوم غدًا هنا ، قال الرأي لك يا ملك الحيوان ، ويا ثابت الجنان.
فقال له الأسد : اقترب مني لأناجيك ، وادن مني لأشاجيك ، فأدنى من الأسد الراس ، وكتم على الأنفاس ، فأنشب الأسد فيه أنيابه ، ومزق جلبابه ، وخلع ثيابه ، وقال : ذق يا ابن البقرة ، يا سلالة الفجرة ، عليك غبرة ، وانفرد الأسد ، في البلد ، وعلى كرسي الملك قعد . وأنشد:
وحارِبْ إذا حاربت بالرأي والقنا

وكن واحدًا لدنيا وعبدًا لواحدِ

ولا تخش مخلوقًا فربك حافظ

فما انقادت الأمجاد إلا لماجدِ

وإن شئت الزيادة ، وكثرة الإفادة ، فعليك بالجاحظ ، فإنه لأخبار الحيوان حافظ ، أو اسأل غيره وغيري ، كالحيوان للدّميري .
وصل وسلم على المعصوم ، الذي علمنا كيف نصلي ونصوم ، ما مال الشيح والقيصوم ، واختلف الخصوم .

حفيدة عائشة
17-07-2008, 02:33 AM
شكر الله لكِ
وحفظ الله الشيخ