ماهر مازن
17-06-2009, 04:21 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
تطفو على السطح كل فترة حوارات مابين مثبت و نافى لاجابة السؤال التالى :اين الله ؟
و وجدت هذا البحث القيم
أين الله؟؟
أدلة الكتاب والسنة والاجماع والفطرة والعقل كلها دالة على علو الله سبحانه وتعالى
مهلاً عزيزي القارئ، لا تستعجل وتستنكر هذا السؤال، فإنه سؤال نبوي، سأله النبي محمد صلى الله عليه وسلم لجارية، اراد ان يختبر ايمانها، فلما اجابت بأن الله في السماء شهد لها النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالايمان، رواه مسلم في صحيحه من حديث معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، بأن تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من اباحته «حديث 537».
قصة وفيها ان النبي محمد صلى الله عليه وسلم سأل جارية اراد سيدها ان يعتقها فسألها النبي محمد صلى الله عليه وسلم اين الله، فقالت في السماء، فقال من انا، قالت انت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم «اعتقها فإنها مؤمنة»، فتأمل اخي القارئ، هذه العقيدة السليمة، والقصة الصحيحة الدالة على مشروعية السؤال بأين الله مع الجواب عليه، بأن الله في السماء، عقيدة تقر بها الفطرة القويمة، والعقول المستقيمة، والتي لا ينكرها الا من انتكس وتلطخ بالبدع والاهواء.
اعلم اخي القارئ رحمني الله واياك، ان الادلة توافرت وتضافرت وتعددت وتنوعت، وكلها تدل على علو الله سبحانه وتعالى، وانه في السماء، فوق خلقه، وعلى العرش استوى اعني بذلك ادلة الكتاب والسنة والاجماع والفطرة والعقل، كلها دالة على علو الله سبحانه وتعالى، اما ادلة الكتاب والسنة فتجاوزت الف دليل، واما الاجماع فهو قائم بين علماء الامة، ومن قبله اتفاق الانبياء والمرسلين على ان الله عز وجل في السماء فوق جميع خلقه.
واما تنوع الادلة، فقد تنوعت الى اكثر من عشرة انواع، تدل بأنواعها على علو الله تعالى، واليك بعضا منها، بما يسع به المقام.
النوع الاول: انه جل وعلا في السماء، قال تعالى «أأمنتهم من في السماء ان يخسف بكم الارض فإذا هي تمور ام امنتم من في السماء ان يرسل عليكم حاصباً فستعلمون كيف نذير» سورة الملك 17ـ.16
وروى ابو داود والترمذي حديثاً صحيحاً عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى. ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء». وهذا الحديث لاتكاد تجد مسلماً الا ويحفظه.
النوع الثاني: كونه جل وعلا استوى على عرشه كما قال جل وعلا (الرحمن على العرش استوى) طه5،
وقد وصف الله نفسه باستوائه على العرش في سبعة مواضع في القرآن الكريم.
النوع الثالث: وصف نفسه تعالى بالفوقية، قال تعالى (يخافون ربهم من فوقهم) سورة النحل50، وقال تعالى (وهو القاهر فوق عباده) سورة الانعام .61
النوع الرابع: سمى الله عز وجل نفسه ووصف نفسه، بأنه العلي الاعلى، قال تعالى (سبح اسم ربك الاعلى) سورة الاعلى 1، وقال تعالى (وهو العلي العظيم) سورة البقرة اية الكرسي .255
النوع الخامس: كونه جل وعلا انزل الكتاب، والنزول يكون من الاعلى الى الاسفل، قال تعالى (إنا انزلناه في ليلة القدر) سورة القدر1، والآيات في إنزال الكتاب كثيرة جداً.
النوع السادس: صعود الكلم الطيب إلى الله تعالى، قال تعالى (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) [سورة فاطر: 10] والصعود يكون من الأسفل إلى الأعلى.
النوع السابع: عروج الملائكة إليه، قال تعالى (تعرج الملائكة والروح إليه) [سورة المعارج: 14]
والعروج يكون من الأسفل إلى الأعلى ومنه عروج النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى في ليلة الإسراء والمعراج، والتي لا يكاد يجهلها مسلم.
النوع الثامن: رفع الله عز وجل عيسى بن مريم عليه السلام قال تعالى (بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزاً حكيماً) [سورة النساء: 158]، ورفع الله عز وجل عيسى بن مريم، يكون من الأسفل إلى الأعلى.
النوع التاسع: نزول الله عز وجل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حتى يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له» رواه البخاري: كتاب التهجد: باب الدعاء.
والصلاة من آخر الليل (1145) ورواه مسلم: كتاب صلاة المسافرين: باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه، (758،168).
ونزوله جل وعلا إلى السماء الدنيا، دليل على علوه سبحانه وتعالى.
النوع العاشر: ما أخبر به النبي محمد صلى الله عليه وسلم «لما قضى الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش إن رحمتي غلبت غضبي» رواه البخاري، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في قوله الله تعالى (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو اهون عليه) «3194» ورواه مسلم: كتاب التوبة، باب سعة رحمة الله تعالى وانها سبقت غضبه «2751» «14» من حديث ابي هريرة رضي الله عنه.
هذه بعض ادلة الكتاب والسنة التي تجاوزت الف دليل.
3- اما الاجماع: فقد نقله غير واحد من اهل العلم، وحسبنا حديث زينب رضي الله عنها.
فكانت زينب تفخر على ازواج النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتقول (زوجكن اهاليكن وزوجني الله تعالى من فوق سبع سموات) رواه البخاري كتاب التوحيد، باب «وكان عرشه على الماء» «حديث : 7420» وسمع منها ذلك اصحاب النبي محمد صلى الله عليه وسلم وضرائرها من ازواج النبي محمد صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليها احد، فكان هذا اجماعا منهم على علو الله تعالى.
4- واما الفطرة: فكل انسان لم تتلطخ فطرته بالبدع والاهواء يجد في نفسه ضرورة عند اللجوء الى خالقه في الشدة والرخاء بالتوجه بقلبه ووجهه الى السماء.
5- واما العقل: فلأن اشرف الجهات عقلا «العلو» فلا يشك عاقل بعلو الله تعالى.
اخي القاريء ارشدني الله واياك الى الحق، اما ما يستدل به اهل البدع والاهواء، بانكار هذه العقيدة العظيمة التي اتى الله بها على نفسه وكرر في كتابه واعاد، فانها ادلة لا تسعفهم عند الاستدلال بها لانهم يحمّلونها ما لا تحتمل كقوله تعالى (وهو الذي في السماء اله وفي الارض اله وهو الحكيم العليم) «سورة الزخرف: 84» فليس معناها انه جل وعلا في السماء وفي الارض ولكن المعنى وهو الذي في السماء معبود وفي الارض معبود اي يعبده اهل السماء والارض ونظير هذه الآية قوله جل وعلا «وهو الله في السموات وفي الارض» سورة الانعام:3».
اي هو المعبود في السموات وفي الارض فأصل لفظ الجلالة «الله»: الإله، ثم سهلت هذه اللفظة بحذف الهمزة فصارت «الله» واستدل اهل الاهواء، بآيات المعية كقوله تعالى (الم تر ان الله يعلم ما في السموات وما في الارض ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم ولا ادنى من ذلك ولا ا كثر الا هو معهم اين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة ان الله بكل شيء عليم) «المجادلة: 7».
فلا دليل لذلك، اذ معناها ان الله عز وجل مع خلقه محيط بهم، ويعلمهم ويسمعهم، ولا تخفى عليه منهم خافية، وهذا ما يدل عليه سياق الآية، فقد صدرها الله عز وجل بقوله (الم تر ان الله يعلم) وختمها (ان الله بكل شيء عليم)0
وتأتي المعية بمعنى خاص، وهو معية النصر والتأييد، كما في قوله تعالى لموسى وهارون عليهما السلام ( قال لاتخافا انني معكما اسمع وارى) «طه : 46» ومعية الله عز وجل مع خلقه لا تنافي علوه فالعرب يقولون «ما زلنا نسير والقمر معنا» مع ان القمر في السماء وهم يسيرون في الارض فاذا صح هذا في حق المخلوق مع المخلوق فما المانع ان يقال الله معنا، وهو على عرشه استوى.
والخلاصة:
ان علو الله عز وجل، كمال وجلال فهو في السماء اي في العلو او في السماء اي على السماء واي المعنيين فكلاهما حق، ولا ينكر هذه العقيدة، الا مبتدع ضال مكابر، فوالله ما قال الله تعالى عن نفسه قط بانه «في كل مكان» ولا قال ذلك عنه رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بل هذا القول مخالف للادلة النقلية والفطرية والعقلية وخلاف الاجماع، لقد اصبح هذا السؤال «اين الله» علامة فارقة بين السني والبدعي، فيؤمن به السني وينكره البدعي، واللهَ اسأل ان يهديني واياك الى الحق بإذنه، انه يهدي من يشاء الى صراط مستقيم.
كتبه :سالم بن سعد الطويل
تاريخ النشر: الاثنين 26/6/2006
جريدة الوطن
و هذا بحث آخر
العلو والاستواء
الشيخ د. فلاح إسماعيل مندكار
(http://www.almjhol.com/SeekingAuther.php?Auther=%20%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9% 8A%D8%AE%20%D8%AF.%20%D9%81%D9%84%D8%A7%D8%AD%20%D 8%A5%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D9%84%20%D9%85% D9%86%D8%AF%D9%83%D8%A7%D8%B1)
إن الحمد لله ، نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله - صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين - ، وبعد :
فإن آيات ونصوص العلو والفوقية والاستواء على العرش لله تعالى كثيرة جدًا ، وكذلك الأحاديث أيضًا ، وكلها تنص على أنه - تبارك وتعالى - فوق جميع مخلوقاته ، مستو على عرشه في سمائه ، عاليًا على خلقه ، بائنًا منهم ، يعلم أعمالهم ويسمع أقوالهم ويرى حركاتهم وسكناتهم لا تخفى عليه خافية .
وهذا هو معتقد أهل السنة والجماعة .
ويؤمنون بأن العلو والفوقية من صفات ذات الرب - عز وجل - .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : ( إن السلف مجتمعون على علو الله تعالى ) .
ويقول : ( ولم يقل أحد منهم أن الله ليس في السماء ، أو أن الله في الأرض ، أو أن الله لا داخل العالم ولا خارجه ، ولا متصل ولا منفصل ، أو أنه لا تجوز الإشارة الحسية إليه ) .
ومعلوم من النصوص بثبوت الإشارة إلى الرب - تبارك وتعالى - من فعل النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - ، وهو أعلم الخلق بربه - عز وجل - ، فقد رفع إصبعه إلى السماء - وهو يخطب في حجة الوداع في جمع عظيم من الصحابة - ، وهو يقول : ( ألا هل بلغت ) .
قالوا : نعم ـ ثلاثًا ـ ، ثم قال : ( اللهم أشهد ) ، يشير بإصبعه الشريف الكريم إلى السماء كما في " صحيح مسلم " ، وغيره .
وثبت أيضًا من تقريره كما في حديث الجارية - وهو في " صحيح مسلم " أيضًا - ، بل إن ذلك ثابت فطرةً وعقلاً من حيث انصراف القلوب والأكف نحو العلو والسماء خاصة عند السؤال والدعاء والاضطرار ، ومن حيث اتفاق العقلاء أن العلو كمال ، وحق الباري - جل وعلا - الكمال المطلق ، والعلو والسمو في الشأن والقدر ، وفي القهر والقوة والغلبة ، وفي الذات والمكان أيضًا .
يقول ابن تيمية - رحمه الله - : ( علو الخالق على المخلوق ، وأنه فوق العالم والعباد ، معلوم لهم بالضرورة ، كما اتفقت عليه جميع الأمم ... وهم يخبرون عن أنفسهم أنهم يجدون التصديق بذلك في فطرتهم ، وكذلك عندما يضطرون إلى قصد الله وإرادته ، مثل قصده في الدعاء والمسألة وإلى توجيه قلوبهم إلى العلو ... ولا يجدون في قلوبهم توجهًا إلى جهة أخرى ... بل يجدون قلوبهم مضطرة إلى أن تقتصر جهة علوهم دون غيرها من الجهات .... ) . " درء التعارض " : (7/5) .
وهذا الإمام الذهبي في كتابه " العلو " حيث ذكر الآيات في العلو والفوقية ، وأنه - سبحانه - في السماء حيث بدأ - رحمه الله - بذكر الأحاديث في ذلك يقول : ( فمن الأحاديث المتواترة الواردة في العلو ، حديث معاوية بن الحكم السلمي .... ) .
فبدأ بهذا الحديث أول ما بدأ - رحمه الله - ، وهو الحديث الذي لم يزل أهل الأهواء والبدع - ولا يزال أتباعهم - يردونه بلوازمهم العقلية الجدلية الكلامية ، وبإثارة الشبه العقلية الفلسفية المتنوعة ، يوهمون أنفسهم وأتباعهم بصحة تلك المناهج الكلامية العقلية في رد نصوص الوحي من كتاب وسنة ، أو الأشتغال بتأويلها عن ظاهرها لتوافق قواعدهم وفلسفاتهم ومناهجهم المخالفة لمنهاج النبوة والصحابة .
وأجد نفسي هنا مضطرًا لنقل أقوال بعض الأئمة الأعلام لعلها تسهم في فتح القلوب وإزالة الران عنها والاستجابة لله تعالى ولرسوله .
وهذه النقول مما ذكرها الإمام الهمام الذهبي في " العلو " :
عن الإمام أبي حنيفة - رحمه الله - أنه قرر : ( أن الله في السماء دون الأرض ) .
وذكر عن أبي محمد بن قدامة المقدسي أنه بلغه عن الإمام أبي حنيفة أنه قال : ( من أنكر أن الله في السماء فقد كفر ) .
ونقل عن البيهقي في " الأسماء والصفات " - رحمه الله - عن الإمام الأوزاعي - رحمه الله - قوله : ( كنا والتابعون متوافرون نقول : أن الله - عز وجل - فوق عرشه ، ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته ) .
ونقل من كلامه أيضًا : ( عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس ، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوه لك بالقول ) .
وعن سالف قوله : ( الله في السماء وعلمه في كل مكان ، لا يخلو منه شيء ) .
وعن ابن المبارك لما سئل : كيف نعرف ربنا - عز وجل - ؟
قال : ( في السماء السابعة على عرشه ، ولا نقول كما تقول الجهمية إنه ها هنا في الأرض ) .
ونقل عن الإمام الشافعي - رحمه الله - قوله : ( القول في السنة التي أنا عليها ورأيت عليها الذين رأيتهم مثل سفيان ومالك وغيرهما ... أن الله على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف يشاء ، وينزل إلى السماء الدنيا كيف يشاء ) .
ونقل عن الإمام أحمد - رحمه الله - أنه قيل له : الله فوق السماء السابعة على عرشه .... من خلقه ، وقدرته وعلمه بكل مكان ؟
قال : ( نعم هو على عرشه لا يخلو شيء من علمه ) .
ثم ذكر - رحمه الله - نمو هذه الأقوال عن طائفة عظيمة من الأئمة الأعلام ، منهم اسحاق بن راهويه ، والمزني ، ومحمد بن يحيى الذهلي ، ومحمد بن إسماعيل البخاري ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم الرازيان ، وابن قتيبة الدينوري ، وابن أبي عاصم الشيباني ، وأبو عيسى الترمذي ، وابن ماجه القزويني ، وأبو جعفر محمد بن جرير الطبري ، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة ، وأبو جعفر الطحاوي ، وأبو الحسن الأشعري - الذي فصل في الرد على شبه المتكلمين ومناقشتها وبيان أوجه فسادها - ، وأبو محمد الحسن بن علي البربهاري ، وأبو القاسم الطبراني ، وأبو بكر محمد بن الحسن الأجري - الذي رد على المخالفين من أهل التعطيل والتأويل مذكرا إياهم ( بأنهم يجدون في النصوص أنه - عز وجل - في السماء تأويلاً وتحريفًا وصرفًا للألفاظ عن ظواهر معانيها ) .
يقول - رحمه الله - : ( فأين هم من : لما قضى الله - عز وجل - الخلق كتب كتابًا - فهو عنده فوق العرش - إن رحمتي غلبت غضبي ) . متفق عليه .
فكيف يتعاملون ( مع فوق العرش ) ؟
والعرش معلوم أنه سقف المخلوقات التي أعلاها السماوات ، ثم الرب - عز وجل - فوق العرش وفوق السماوات والمخلوقات جميعًا .
والنقل عن الأئمة - رحمهم الله جميعًا - ، ولكن فيما ذكرت كفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .
وأخيرًا أذكر بما تقرر عند العقلاء من عدم جواز إبطال نصوص الكتاب والسنة بالتأويلات والالزامات والتعليلات العقلية التي حملتهم على الاعتقاد بأن الله تعالى لو كان في السماء لكان في جهة ، أو كان مظروفًا تحيط به السماوات المخلوقة والأجرام المحدودة ، ولو كان مستويًا على عرشه لكان محتاجًا مضطرًا لمخلوق قياسًا بأن من استوى على شيء يكون محتاجًا لما قد استوى عليه ، وما هذه إلا بسبب مناهجهم وقواعدهم العقلية التي قدموها على النقل حتى في أبواب الاعتقاد والغيب فراحوا ينظرون إلى صفات الباري - جل وعلا - بما يعرفون في المخلوق من لوازم ومقتضيات .
فأقول ناصحًا ومذكرًا :
اعلموا - جمعنا الله وإياكم على الحق والهدى - أن الله تعالى أثبت لنفسه العلو والاستواء وأنه في السماء ثم رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم - أثبت ذلك أيضًا وأكده بما تواتر عنه - عليه الصلاة والسلام - قولاً وفعلاً وتقريرًا ، ثم السلف الكرام والصحابة الأعلام أثبتوه وقرروه بأنواع وأساليب من التقريرات .
ثم إنه والله لمن العجب العجاب جرأة أقوام من المتأخرين الخلوف على تلك النصوص وأفهام ومقامات السلف ، بالإنكار والرد والتأويل ، ثم هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، فقد زعم قديمًا أسلافهم الخلوف ، ثم وما زال ينعق الاتباع مرددين مقالة أولئك الأسلاف بأن مذاهبهم ومناهجهم وأفهامهم للدين والاعتقاد أعلم وأحكم مما كان عليه الجماعة الأولى ، سلف الأمة وسادتها الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - .
فإنا لله وإنا إليه راجعون .
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
والحمد لله الذي هدانا لهذا ، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله .
كتبه فضيلة الشيخ د. فلاح إسماعيل مندكار
تطفو على السطح كل فترة حوارات مابين مثبت و نافى لاجابة السؤال التالى :اين الله ؟
و وجدت هذا البحث القيم
أين الله؟؟
أدلة الكتاب والسنة والاجماع والفطرة والعقل كلها دالة على علو الله سبحانه وتعالى
مهلاً عزيزي القارئ، لا تستعجل وتستنكر هذا السؤال، فإنه سؤال نبوي، سأله النبي محمد صلى الله عليه وسلم لجارية، اراد ان يختبر ايمانها، فلما اجابت بأن الله في السماء شهد لها النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالايمان، رواه مسلم في صحيحه من حديث معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، بأن تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من اباحته «حديث 537».
قصة وفيها ان النبي محمد صلى الله عليه وسلم سأل جارية اراد سيدها ان يعتقها فسألها النبي محمد صلى الله عليه وسلم اين الله، فقالت في السماء، فقال من انا، قالت انت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم «اعتقها فإنها مؤمنة»، فتأمل اخي القارئ، هذه العقيدة السليمة، والقصة الصحيحة الدالة على مشروعية السؤال بأين الله مع الجواب عليه، بأن الله في السماء، عقيدة تقر بها الفطرة القويمة، والعقول المستقيمة، والتي لا ينكرها الا من انتكس وتلطخ بالبدع والاهواء.
اعلم اخي القارئ رحمني الله واياك، ان الادلة توافرت وتضافرت وتعددت وتنوعت، وكلها تدل على علو الله سبحانه وتعالى، وانه في السماء، فوق خلقه، وعلى العرش استوى اعني بذلك ادلة الكتاب والسنة والاجماع والفطرة والعقل، كلها دالة على علو الله سبحانه وتعالى، اما ادلة الكتاب والسنة فتجاوزت الف دليل، واما الاجماع فهو قائم بين علماء الامة، ومن قبله اتفاق الانبياء والمرسلين على ان الله عز وجل في السماء فوق جميع خلقه.
واما تنوع الادلة، فقد تنوعت الى اكثر من عشرة انواع، تدل بأنواعها على علو الله تعالى، واليك بعضا منها، بما يسع به المقام.
النوع الاول: انه جل وعلا في السماء، قال تعالى «أأمنتهم من في السماء ان يخسف بكم الارض فإذا هي تمور ام امنتم من في السماء ان يرسل عليكم حاصباً فستعلمون كيف نذير» سورة الملك 17ـ.16
وروى ابو داود والترمذي حديثاً صحيحاً عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى. ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء». وهذا الحديث لاتكاد تجد مسلماً الا ويحفظه.
النوع الثاني: كونه جل وعلا استوى على عرشه كما قال جل وعلا (الرحمن على العرش استوى) طه5،
وقد وصف الله نفسه باستوائه على العرش في سبعة مواضع في القرآن الكريم.
النوع الثالث: وصف نفسه تعالى بالفوقية، قال تعالى (يخافون ربهم من فوقهم) سورة النحل50، وقال تعالى (وهو القاهر فوق عباده) سورة الانعام .61
النوع الرابع: سمى الله عز وجل نفسه ووصف نفسه، بأنه العلي الاعلى، قال تعالى (سبح اسم ربك الاعلى) سورة الاعلى 1، وقال تعالى (وهو العلي العظيم) سورة البقرة اية الكرسي .255
النوع الخامس: كونه جل وعلا انزل الكتاب، والنزول يكون من الاعلى الى الاسفل، قال تعالى (إنا انزلناه في ليلة القدر) سورة القدر1، والآيات في إنزال الكتاب كثيرة جداً.
النوع السادس: صعود الكلم الطيب إلى الله تعالى، قال تعالى (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) [سورة فاطر: 10] والصعود يكون من الأسفل إلى الأعلى.
النوع السابع: عروج الملائكة إليه، قال تعالى (تعرج الملائكة والروح إليه) [سورة المعارج: 14]
والعروج يكون من الأسفل إلى الأعلى ومنه عروج النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى في ليلة الإسراء والمعراج، والتي لا يكاد يجهلها مسلم.
النوع الثامن: رفع الله عز وجل عيسى بن مريم عليه السلام قال تعالى (بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزاً حكيماً) [سورة النساء: 158]، ورفع الله عز وجل عيسى بن مريم، يكون من الأسفل إلى الأعلى.
النوع التاسع: نزول الله عز وجل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حتى يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له» رواه البخاري: كتاب التهجد: باب الدعاء.
والصلاة من آخر الليل (1145) ورواه مسلم: كتاب صلاة المسافرين: باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه، (758،168).
ونزوله جل وعلا إلى السماء الدنيا، دليل على علوه سبحانه وتعالى.
النوع العاشر: ما أخبر به النبي محمد صلى الله عليه وسلم «لما قضى الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش إن رحمتي غلبت غضبي» رواه البخاري، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في قوله الله تعالى (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو اهون عليه) «3194» ورواه مسلم: كتاب التوبة، باب سعة رحمة الله تعالى وانها سبقت غضبه «2751» «14» من حديث ابي هريرة رضي الله عنه.
هذه بعض ادلة الكتاب والسنة التي تجاوزت الف دليل.
3- اما الاجماع: فقد نقله غير واحد من اهل العلم، وحسبنا حديث زينب رضي الله عنها.
فكانت زينب تفخر على ازواج النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتقول (زوجكن اهاليكن وزوجني الله تعالى من فوق سبع سموات) رواه البخاري كتاب التوحيد، باب «وكان عرشه على الماء» «حديث : 7420» وسمع منها ذلك اصحاب النبي محمد صلى الله عليه وسلم وضرائرها من ازواج النبي محمد صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليها احد، فكان هذا اجماعا منهم على علو الله تعالى.
4- واما الفطرة: فكل انسان لم تتلطخ فطرته بالبدع والاهواء يجد في نفسه ضرورة عند اللجوء الى خالقه في الشدة والرخاء بالتوجه بقلبه ووجهه الى السماء.
5- واما العقل: فلأن اشرف الجهات عقلا «العلو» فلا يشك عاقل بعلو الله تعالى.
اخي القاريء ارشدني الله واياك الى الحق، اما ما يستدل به اهل البدع والاهواء، بانكار هذه العقيدة العظيمة التي اتى الله بها على نفسه وكرر في كتابه واعاد، فانها ادلة لا تسعفهم عند الاستدلال بها لانهم يحمّلونها ما لا تحتمل كقوله تعالى (وهو الذي في السماء اله وفي الارض اله وهو الحكيم العليم) «سورة الزخرف: 84» فليس معناها انه جل وعلا في السماء وفي الارض ولكن المعنى وهو الذي في السماء معبود وفي الارض معبود اي يعبده اهل السماء والارض ونظير هذه الآية قوله جل وعلا «وهو الله في السموات وفي الارض» سورة الانعام:3».
اي هو المعبود في السموات وفي الارض فأصل لفظ الجلالة «الله»: الإله، ثم سهلت هذه اللفظة بحذف الهمزة فصارت «الله» واستدل اهل الاهواء، بآيات المعية كقوله تعالى (الم تر ان الله يعلم ما في السموات وما في الارض ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم ولا ادنى من ذلك ولا ا كثر الا هو معهم اين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة ان الله بكل شيء عليم) «المجادلة: 7».
فلا دليل لذلك، اذ معناها ان الله عز وجل مع خلقه محيط بهم، ويعلمهم ويسمعهم، ولا تخفى عليه منهم خافية، وهذا ما يدل عليه سياق الآية، فقد صدرها الله عز وجل بقوله (الم تر ان الله يعلم) وختمها (ان الله بكل شيء عليم)0
وتأتي المعية بمعنى خاص، وهو معية النصر والتأييد، كما في قوله تعالى لموسى وهارون عليهما السلام ( قال لاتخافا انني معكما اسمع وارى) «طه : 46» ومعية الله عز وجل مع خلقه لا تنافي علوه فالعرب يقولون «ما زلنا نسير والقمر معنا» مع ان القمر في السماء وهم يسيرون في الارض فاذا صح هذا في حق المخلوق مع المخلوق فما المانع ان يقال الله معنا، وهو على عرشه استوى.
والخلاصة:
ان علو الله عز وجل، كمال وجلال فهو في السماء اي في العلو او في السماء اي على السماء واي المعنيين فكلاهما حق، ولا ينكر هذه العقيدة، الا مبتدع ضال مكابر، فوالله ما قال الله تعالى عن نفسه قط بانه «في كل مكان» ولا قال ذلك عنه رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بل هذا القول مخالف للادلة النقلية والفطرية والعقلية وخلاف الاجماع، لقد اصبح هذا السؤال «اين الله» علامة فارقة بين السني والبدعي، فيؤمن به السني وينكره البدعي، واللهَ اسأل ان يهديني واياك الى الحق بإذنه، انه يهدي من يشاء الى صراط مستقيم.
كتبه :سالم بن سعد الطويل
تاريخ النشر: الاثنين 26/6/2006
جريدة الوطن
و هذا بحث آخر
العلو والاستواء
الشيخ د. فلاح إسماعيل مندكار
(http://www.almjhol.com/SeekingAuther.php?Auther=%20%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9% 8A%D8%AE%20%D8%AF.%20%D9%81%D9%84%D8%A7%D8%AD%20%D 8%A5%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D9%84%20%D9%85% D9%86%D8%AF%D9%83%D8%A7%D8%B1)
إن الحمد لله ، نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله - صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين - ، وبعد :
فإن آيات ونصوص العلو والفوقية والاستواء على العرش لله تعالى كثيرة جدًا ، وكذلك الأحاديث أيضًا ، وكلها تنص على أنه - تبارك وتعالى - فوق جميع مخلوقاته ، مستو على عرشه في سمائه ، عاليًا على خلقه ، بائنًا منهم ، يعلم أعمالهم ويسمع أقوالهم ويرى حركاتهم وسكناتهم لا تخفى عليه خافية .
وهذا هو معتقد أهل السنة والجماعة .
ويؤمنون بأن العلو والفوقية من صفات ذات الرب - عز وجل - .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : ( إن السلف مجتمعون على علو الله تعالى ) .
ويقول : ( ولم يقل أحد منهم أن الله ليس في السماء ، أو أن الله في الأرض ، أو أن الله لا داخل العالم ولا خارجه ، ولا متصل ولا منفصل ، أو أنه لا تجوز الإشارة الحسية إليه ) .
ومعلوم من النصوص بثبوت الإشارة إلى الرب - تبارك وتعالى - من فعل النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - ، وهو أعلم الخلق بربه - عز وجل - ، فقد رفع إصبعه إلى السماء - وهو يخطب في حجة الوداع في جمع عظيم من الصحابة - ، وهو يقول : ( ألا هل بلغت ) .
قالوا : نعم ـ ثلاثًا ـ ، ثم قال : ( اللهم أشهد ) ، يشير بإصبعه الشريف الكريم إلى السماء كما في " صحيح مسلم " ، وغيره .
وثبت أيضًا من تقريره كما في حديث الجارية - وهو في " صحيح مسلم " أيضًا - ، بل إن ذلك ثابت فطرةً وعقلاً من حيث انصراف القلوب والأكف نحو العلو والسماء خاصة عند السؤال والدعاء والاضطرار ، ومن حيث اتفاق العقلاء أن العلو كمال ، وحق الباري - جل وعلا - الكمال المطلق ، والعلو والسمو في الشأن والقدر ، وفي القهر والقوة والغلبة ، وفي الذات والمكان أيضًا .
يقول ابن تيمية - رحمه الله - : ( علو الخالق على المخلوق ، وأنه فوق العالم والعباد ، معلوم لهم بالضرورة ، كما اتفقت عليه جميع الأمم ... وهم يخبرون عن أنفسهم أنهم يجدون التصديق بذلك في فطرتهم ، وكذلك عندما يضطرون إلى قصد الله وإرادته ، مثل قصده في الدعاء والمسألة وإلى توجيه قلوبهم إلى العلو ... ولا يجدون في قلوبهم توجهًا إلى جهة أخرى ... بل يجدون قلوبهم مضطرة إلى أن تقتصر جهة علوهم دون غيرها من الجهات .... ) . " درء التعارض " : (7/5) .
وهذا الإمام الذهبي في كتابه " العلو " حيث ذكر الآيات في العلو والفوقية ، وأنه - سبحانه - في السماء حيث بدأ - رحمه الله - بذكر الأحاديث في ذلك يقول : ( فمن الأحاديث المتواترة الواردة في العلو ، حديث معاوية بن الحكم السلمي .... ) .
فبدأ بهذا الحديث أول ما بدأ - رحمه الله - ، وهو الحديث الذي لم يزل أهل الأهواء والبدع - ولا يزال أتباعهم - يردونه بلوازمهم العقلية الجدلية الكلامية ، وبإثارة الشبه العقلية الفلسفية المتنوعة ، يوهمون أنفسهم وأتباعهم بصحة تلك المناهج الكلامية العقلية في رد نصوص الوحي من كتاب وسنة ، أو الأشتغال بتأويلها عن ظاهرها لتوافق قواعدهم وفلسفاتهم ومناهجهم المخالفة لمنهاج النبوة والصحابة .
وأجد نفسي هنا مضطرًا لنقل أقوال بعض الأئمة الأعلام لعلها تسهم في فتح القلوب وإزالة الران عنها والاستجابة لله تعالى ولرسوله .
وهذه النقول مما ذكرها الإمام الهمام الذهبي في " العلو " :
عن الإمام أبي حنيفة - رحمه الله - أنه قرر : ( أن الله في السماء دون الأرض ) .
وذكر عن أبي محمد بن قدامة المقدسي أنه بلغه عن الإمام أبي حنيفة أنه قال : ( من أنكر أن الله في السماء فقد كفر ) .
ونقل عن البيهقي في " الأسماء والصفات " - رحمه الله - عن الإمام الأوزاعي - رحمه الله - قوله : ( كنا والتابعون متوافرون نقول : أن الله - عز وجل - فوق عرشه ، ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته ) .
ونقل من كلامه أيضًا : ( عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس ، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوه لك بالقول ) .
وعن سالف قوله : ( الله في السماء وعلمه في كل مكان ، لا يخلو منه شيء ) .
وعن ابن المبارك لما سئل : كيف نعرف ربنا - عز وجل - ؟
قال : ( في السماء السابعة على عرشه ، ولا نقول كما تقول الجهمية إنه ها هنا في الأرض ) .
ونقل عن الإمام الشافعي - رحمه الله - قوله : ( القول في السنة التي أنا عليها ورأيت عليها الذين رأيتهم مثل سفيان ومالك وغيرهما ... أن الله على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف يشاء ، وينزل إلى السماء الدنيا كيف يشاء ) .
ونقل عن الإمام أحمد - رحمه الله - أنه قيل له : الله فوق السماء السابعة على عرشه .... من خلقه ، وقدرته وعلمه بكل مكان ؟
قال : ( نعم هو على عرشه لا يخلو شيء من علمه ) .
ثم ذكر - رحمه الله - نمو هذه الأقوال عن طائفة عظيمة من الأئمة الأعلام ، منهم اسحاق بن راهويه ، والمزني ، ومحمد بن يحيى الذهلي ، ومحمد بن إسماعيل البخاري ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم الرازيان ، وابن قتيبة الدينوري ، وابن أبي عاصم الشيباني ، وأبو عيسى الترمذي ، وابن ماجه القزويني ، وأبو جعفر محمد بن جرير الطبري ، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة ، وأبو جعفر الطحاوي ، وأبو الحسن الأشعري - الذي فصل في الرد على شبه المتكلمين ومناقشتها وبيان أوجه فسادها - ، وأبو محمد الحسن بن علي البربهاري ، وأبو القاسم الطبراني ، وأبو بكر محمد بن الحسن الأجري - الذي رد على المخالفين من أهل التعطيل والتأويل مذكرا إياهم ( بأنهم يجدون في النصوص أنه - عز وجل - في السماء تأويلاً وتحريفًا وصرفًا للألفاظ عن ظواهر معانيها ) .
يقول - رحمه الله - : ( فأين هم من : لما قضى الله - عز وجل - الخلق كتب كتابًا - فهو عنده فوق العرش - إن رحمتي غلبت غضبي ) . متفق عليه .
فكيف يتعاملون ( مع فوق العرش ) ؟
والعرش معلوم أنه سقف المخلوقات التي أعلاها السماوات ، ثم الرب - عز وجل - فوق العرش وفوق السماوات والمخلوقات جميعًا .
والنقل عن الأئمة - رحمهم الله جميعًا - ، ولكن فيما ذكرت كفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .
وأخيرًا أذكر بما تقرر عند العقلاء من عدم جواز إبطال نصوص الكتاب والسنة بالتأويلات والالزامات والتعليلات العقلية التي حملتهم على الاعتقاد بأن الله تعالى لو كان في السماء لكان في جهة ، أو كان مظروفًا تحيط به السماوات المخلوقة والأجرام المحدودة ، ولو كان مستويًا على عرشه لكان محتاجًا مضطرًا لمخلوق قياسًا بأن من استوى على شيء يكون محتاجًا لما قد استوى عليه ، وما هذه إلا بسبب مناهجهم وقواعدهم العقلية التي قدموها على النقل حتى في أبواب الاعتقاد والغيب فراحوا ينظرون إلى صفات الباري - جل وعلا - بما يعرفون في المخلوق من لوازم ومقتضيات .
فأقول ناصحًا ومذكرًا :
اعلموا - جمعنا الله وإياكم على الحق والهدى - أن الله تعالى أثبت لنفسه العلو والاستواء وأنه في السماء ثم رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم - أثبت ذلك أيضًا وأكده بما تواتر عنه - عليه الصلاة والسلام - قولاً وفعلاً وتقريرًا ، ثم السلف الكرام والصحابة الأعلام أثبتوه وقرروه بأنواع وأساليب من التقريرات .
ثم إنه والله لمن العجب العجاب جرأة أقوام من المتأخرين الخلوف على تلك النصوص وأفهام ومقامات السلف ، بالإنكار والرد والتأويل ، ثم هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، فقد زعم قديمًا أسلافهم الخلوف ، ثم وما زال ينعق الاتباع مرددين مقالة أولئك الأسلاف بأن مذاهبهم ومناهجهم وأفهامهم للدين والاعتقاد أعلم وأحكم مما كان عليه الجماعة الأولى ، سلف الأمة وسادتها الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - .
فإنا لله وإنا إليه راجعون .
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
والحمد لله الذي هدانا لهذا ، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله .
كتبه فضيلة الشيخ د. فلاح إسماعيل مندكار