مُسلمة
17-05-2008, 10:17 PM
فــي بيتنا ... عــرّاف!
يسري صابر فنجر
بعد أن كان العرّاف يُؤتى إليه إلى كهف من الكهوف أو بيت من البيوت بمعاونة أتباعه في سرية تامة؛ صار يدخل علينا بيوتنا عبر قنوات آثمة وبرامج خدّاعة!!
ولن نختلف في المسميات والألفاظ والمصطلحات؛ فقد يكون كاهناً أو منجماً أو رمَّالاً أو ساحراً...ونحوهم لكنه يخدع الناس باسمهم واسم أمهم ويزين لهم ويكذب عليهم وقد يَصدق أحياناً لكنه كذوب..
يدعي هذا الدجال القدرة والمعرفة والعلم وهو عاجز جاهل مضل لديه خرافات وتخرصات تدور في رأسه لكنها معتمة، ووعوده وهم وسراب، وأفكاره دمار وخراب يحل بمن أتاه، ولجأ إليه، ووقع في شِرَاكه، وتابعهم في شركه.
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله:
"والذي يأتي إلى الكاهن ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول:
أن يأتي إلى الكاهن فيسأله من غير أن يصدقه، فهذا محرم، وعقوبة فاعله أن لا تقبل له صلاة أربعين يوماً، كما ثبت في صحيح مسلم (2230) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً".
القسم الثاني:
أن يأتي إلى الكاهن فيسأله ويصدقه بما أخبر به، فهذا كفر بالله عز وجل، لأنه صدقه في دعوى علمه الغيب، وتصديق دعوى علم الغيب تكذيب لقول الله تعالى: "{قًُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ} [النمل:65]. ولهذا جاء في الحديث الصحيح: "من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم".
القسم الثالث:
أن يأتي إلى الكاهن فيسأله ليبين حاله للناس، وأنها كهانة وتمويه وتضليل، وهذا لا بأس به، ودليل ذلك حديث عَبْداللَّهِ بْن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه انْطَلَقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَهْطٍ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ حَتَّى وَجَدَهُ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ يَوْمَئِذٍ الْحُلُمَ فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنِ صَيَّادٍ: " أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ " فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الْأُمِّيِّينَ، فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَرَفَضَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَبِرُسُلِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَاذَا تَرَى؟ " قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُلِّطَ عَلَيْكَ الْأَمْرُ ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا"، فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُّ ( قذفت له شياطينه بنصف كلمة دخان فقط )، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ ".
قَالَ الْقُرْطُبِيّ: كَانَ اِبْن صَيَّاد عَلَى طَرِيقَة الْكَهَنَة يُخْبِر بِالْخَبَرِ فَيَصِحّ تَارَة وَيَفْسُد أُخْرَى ، فَشَاعَ ذَلِكَ وَلَمْ يَنْزِل فِي شَأْنه وَحَيّ ، فَأَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُلُوك طَرِيقَة يَخْتَبِر حَاله بِهَا
قَالَ الْعُلَمَاء: اِسْتَكْشَفَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْره لِيُبَيِّن لِأَصْحَابِهِ تَمْوِيهه لِئَلَّا يَلْتَبِس حَاله عَلَى ضَعِيف لَمْ يَتَمَكَّن فِي الْإِسْلَام وَمُحَصِّل مَا أَجَابَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ عَلَى طَرِيق الْفَرْض وَالتَّنَزُّل: إِنْ كُنْت صَادِقًا فِي دَعْوَاك الرِّسَالَة وَلَمْ يَخْتَلِط عَلَيْك الْأَمْر آمَنْت بِك. وَإِنْ كُنْت كَاذِبًا وَخُلِطَ عَلَيْك الْأَمْر فَلَا. وَقَدْ ظَهَرَ كَذِبك وَالْتِبَاس الْأَمْر عَلَيْك فَلَا تَعْدُو قَدْرك فإنما أنت من إخوان الكهان.
يسري صابر فنجر
بعد أن كان العرّاف يُؤتى إليه إلى كهف من الكهوف أو بيت من البيوت بمعاونة أتباعه في سرية تامة؛ صار يدخل علينا بيوتنا عبر قنوات آثمة وبرامج خدّاعة!!
ولن نختلف في المسميات والألفاظ والمصطلحات؛ فقد يكون كاهناً أو منجماً أو رمَّالاً أو ساحراً...ونحوهم لكنه يخدع الناس باسمهم واسم أمهم ويزين لهم ويكذب عليهم وقد يَصدق أحياناً لكنه كذوب..
يدعي هذا الدجال القدرة والمعرفة والعلم وهو عاجز جاهل مضل لديه خرافات وتخرصات تدور في رأسه لكنها معتمة، ووعوده وهم وسراب، وأفكاره دمار وخراب يحل بمن أتاه، ولجأ إليه، ووقع في شِرَاكه، وتابعهم في شركه.
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله:
"والذي يأتي إلى الكاهن ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول:
أن يأتي إلى الكاهن فيسأله من غير أن يصدقه، فهذا محرم، وعقوبة فاعله أن لا تقبل له صلاة أربعين يوماً، كما ثبت في صحيح مسلم (2230) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً".
القسم الثاني:
أن يأتي إلى الكاهن فيسأله ويصدقه بما أخبر به، فهذا كفر بالله عز وجل، لأنه صدقه في دعوى علمه الغيب، وتصديق دعوى علم الغيب تكذيب لقول الله تعالى: "{قًُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ} [النمل:65]. ولهذا جاء في الحديث الصحيح: "من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم".
القسم الثالث:
أن يأتي إلى الكاهن فيسأله ليبين حاله للناس، وأنها كهانة وتمويه وتضليل، وهذا لا بأس به، ودليل ذلك حديث عَبْداللَّهِ بْن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه انْطَلَقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَهْطٍ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ حَتَّى وَجَدَهُ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ يَوْمَئِذٍ الْحُلُمَ فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنِ صَيَّادٍ: " أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ " فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الْأُمِّيِّينَ، فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَرَفَضَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَبِرُسُلِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَاذَا تَرَى؟ " قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُلِّطَ عَلَيْكَ الْأَمْرُ ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا"، فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُّ ( قذفت له شياطينه بنصف كلمة دخان فقط )، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ ".
قَالَ الْقُرْطُبِيّ: كَانَ اِبْن صَيَّاد عَلَى طَرِيقَة الْكَهَنَة يُخْبِر بِالْخَبَرِ فَيَصِحّ تَارَة وَيَفْسُد أُخْرَى ، فَشَاعَ ذَلِكَ وَلَمْ يَنْزِل فِي شَأْنه وَحَيّ ، فَأَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُلُوك طَرِيقَة يَخْتَبِر حَاله بِهَا
قَالَ الْعُلَمَاء: اِسْتَكْشَفَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْره لِيُبَيِّن لِأَصْحَابِهِ تَمْوِيهه لِئَلَّا يَلْتَبِس حَاله عَلَى ضَعِيف لَمْ يَتَمَكَّن فِي الْإِسْلَام وَمُحَصِّل مَا أَجَابَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ عَلَى طَرِيق الْفَرْض وَالتَّنَزُّل: إِنْ كُنْت صَادِقًا فِي دَعْوَاك الرِّسَالَة وَلَمْ يَخْتَلِط عَلَيْك الْأَمْر آمَنْت بِك. وَإِنْ كُنْت كَاذِبًا وَخُلِطَ عَلَيْك الْأَمْر فَلَا. وَقَدْ ظَهَرَ كَذِبك وَالْتِبَاس الْأَمْر عَلَيْك فَلَا تَعْدُو قَدْرك فإنما أنت من إخوان الكهان.